الشيخ حسن المصطفوي

235

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

منها بطور مطلق ، من بدء الإنشاء إلى الإثمار ومن الإثمار إلى الحصاد ، والحصاد هو الوصول إلى حدّ الكمال وأخذ المحصول منها . وأمّا التفريق بين الزرع والنخل وبين الزيتون والرمّان : إشارة إلى اختلاف الوضع في النوعين ، فانّ الملحوظ في وضع الزرع والنخل هو النبات والشجرة من حيث هي مع قطع النظر عن الثمرة ، وهذا بخلاف الزيتون والرمّان فالملحوظ فيهما مطلق مفهوم ما ينبت وينشأ منهما من أوّل وجوده إلى آخر الحصاد ، فيشمل جميع المراتب كلَّا أو بعضا . وأمّا قوله تعالى - . * ( مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِه ٍ ) * : يريد تعالى انّ كلّ واحد من مجموع الزيتون والرمّان إمّا مشابه الآخر في الشكل أو الطعم أو غير مشابه من جهات ، كما انّ الضمير في أكله أيضا راجع إلى كلّ واحد من مجموع النخل وو الزرع ، وسبق في الأكل : أنّ الأكل كالجنب صفة مشبهة بمعنى المأكول ، أي مختلفا ما يؤكل من كلّ واحد منهما . * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَخْرَجْنا بِه ِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَأَخْرَجْنا مِنْه ُ خَضِراً ، نُخْرِجُ مِنْه ُ حَبًّا مُتَراكِباً ، وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِه ٍ ، انْظُرُوا إِلى ثَمَرِه ِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِه ِ ) * - 6 / 99 - قوله تعالى - نبات كلّ شيء : أي بسبب الماء النبات من كلّ شيء ، فخرجت النباتات المختلفة . ثمّ أخرجنا من هذه النباتات أرقاما وأنواعا متنوّعة : منها الخضر الَّتى أخرجت حبّا متراكبا ، ومنها النخل المتحصّل من النبات الَّتى يخرج من طلعها قنوان ، ومنها الجنّات من أعناب ، ومنها الزيتون والرمّان ، وكلّ واحد من هذه